الشيخ عباس القمي

33

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

( 1 ) أين من بنى القصور والدساكر ، وهزم الجيوش والعساكر ، وجمع الأموال والذخائر ، وحاز الآثام والجرائر ؟ أين الملوك والفراعنة والأكاسرة والسياسنة ؟ أين العمال والدهاقنة ؟ أين ذوو النواحي والرساتيق والاعلام والمناجيق والعهود والمواثيق : كان لم يكونوا أهل عز ومنعة * ولا رفعت اعلامهم والمناجق « 1 » ولا سكنوا تلك القصور التي بنوا * ولا أخذت منهم بعهد مواثق وصاروا قبورا دارسات وأصبحت * منازلهم تسفى عليها الخوافق ولقد أخذ منها من قال : أين الملوك وذو التيجان من يمن * وأين منهم أكاليل وتيجان وأين ما شاده شداد في الأرم * وأين ما ساسه في الفرس ساسان وأين ما حازه قارون من ذهب * وأين عاد وشداد وقحطان أتى على القوم أمر لا مردّ له * حتى قضوا فكان القوم ما كانوا وصار ما كان من ملك ومن ملك * كما حكى عن خيال الطيف أسنان ( 2 ) وقال عليه السّلام في ندبة أخرى : فانظر بعين قلبك إلى مصارع أهل البذخ ، وتأمل معاقل الملوك ومصانع الجبارين وكيف عركتهم الدنيا بكلاكل الفناء ، وجاهرتهم بالمنكرات وسحبت عليهم أذيال البوار ، وطحنتهم طحن الرحا للحلب ، واستودعتهم هوج الرياح تسحب عليهم أذيالها فوق مصارعهم في فلوات الأرض ، فتلك مغانيهم وهدى قبورهم توارثها اعصارها وحريقها . ( 3 ) يقول المؤلف : لو أردنا ذكر أكثر مما ذكرناه من الندب ، لخرجنا عن موضوع الكتاب ، فنكتفي بهذا المقدار .

--> ( 1 ) المناجق : مفردها منجنيق وهي آلة حربية ترمى بها القذائف .